إش 43: 4 إِذْ أَصْبَحْتَ كَرِيماً فِي عَيْنَيَّ، وَعَزِيزاً وَمَحْبُوباً، فَقَدْ بَادَلْتُ أُنَاساً بِكَ، وَقَايَضْتُ أُمَماً عِوَضاً عَنْ حَيَاتِكَ.

بحث | عرض المقدمة | فصول كتاب | | | شخصيات مرتبطة بالفصل | خرائط مرتبطة بالفصل | جداول مرتبطة بالفصل | سماع الفصل
|
كتاب كِتَابُ التَّكْوِينِ الفصل 3

سقوط الإنسان
تفسير كتاب كِتَابُ التَّكْوِينِ الفصل 3

3:‏1 جاء الشيطان متنكراً كحية خبيثة ليجرب حواء. وكان قبلا كائناً ملائكياً، وتمرد على الله، فطُرح من السماء. ويعلن الله لنا بكل وضوح أن الشيطان كائن مخلوق، ولذلك فهو محدود. ومع أن الشيطان يحاول أن يجرب كل إنسان ليبعده عن الله، إلا أنه لن ينتصر في النهاية، فالله يعد في (تك 3: ‏14، 15 تك 3: 14 فَقَالَ الرَّبُّ الإِلَهُ لِلْحَيَّةِ: «لأَنَّكِ فَعَلْتِ هَذَا، مَلْعُونَةٌ أَنْتِ مِنْ بَيْنَ جَمِيعِ الْبَهَائِمِ وَمِنْ جَمِيعِ وُحُوشِ الْبَرِّيَّةِ، عَلَى بَطْنِكِ تَسْعَيْنَ، وَمِنَ التُّرَابِ تَأْكُلِينَ طَوَالَ حَيَاتِكِ،

تك 3: 15 وَأُثِيرُ عَدَاوَةً دَائِمَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ، وَكَذَلِكَ بَيْنَ نَسْلَيْكُمَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ وَأَنْتِ تَلْدَغِينَ عَقِبَهُ».

) بسحق الشيطان.
3:‏1-6 لماذا يجربنا الشيطان؟ التجربة هي دعوة من الشيطان للاستسلام لأسلوب حياته هو، والتخلي عن نوع الحياة التي يريدنا الله أن نحياها. لقد جرب الشيطان حواء ونجح في حملها على الخطية، ومنذ ذلك الحين وكل همه هو أن يجعل الناس يخطئون بل لقد جرب الرب يسوع نفسه (مت 4: 11 مت 4: 11 فَتَرَكَهُ إِبْلِيسُ، وَإذَا بَعْضُ الْمَلائِكَةِ جَاءُوا إِلَيْهِ وَأَخَذُوا يَخْدِمُونَهُ. ). كيف كان يمكن لحواء أن تقاوم التجربة؟ باتباع نفس الأسلوب الذي نستطيع أن نتبعه وذلك بأن نتيقن أن كوننا نُجرب ليس خطية، فلن نخطئ إلا إذا استسلمنا للتجربة. ولمقاومة التجربة، يجب علينا: (1) أن نصلي طالبين قوة للمقاومة. (2) أن نهرب (وأحياناً نهرب حرفياً) (3) أن نقول «لا» متى واجهنا ما نعلم أنه خطأ. ونقرأ في رسالة يعقوب (1:‏12) عن بركات ومكافآت من لا يستسلمون عندما يتعرضون لتجربة.
3:‏2-6 جربت الحية (الشيطان) حواء بأن جعلتها تشك في صلاح الله، فقد أوحى الشيطان إليها أن الله لا يريد أن تشاركه حواء في معرفته للخير والشر. جعل الشيطان حواء تنسى كل ما أعطاها الله، وأن تركز نظرها على الشيء الوحيد الذي لا تستطيع الحصول عليه. ولابد أن نتعرض للمتاعب عندما نركز أنظارنا على الأشياء القليلة التي ليست لنا، عوضاً عن أن نركزها على الأشياء التي لا حصر لها التي أعطاها لنا الله. فعندما تشعر في مرة بالرثاء لنفسك من أجل ما ليس لك، فانظر إلى كل ما لك واشكر الله.
3:‏5 حصل آدم وحواء على ما أرادا، المعرفة الوثيقة بالخير والشر، ولكنهما حصلا عليها بطريق مؤلم أعوج. لقد لوث الشيطان تفكيرهما بأن أخبرهما أنهما يستطيعان معرفة الفرق بين الخير والشر، بفعل الشر. وأحياناً نتوهم أن «الحرية» هي فعل أي شيء نريده، ولكن الله يقول إن الحرية الحقيقية تتحقق بطاعته وبمعرفة ما لا يجب أن تفعله. والحدود التي يضعها لنا إنما هي لخيرنا لأنها ترينا كيف نتجنب الشر. فلنا الحرية أن نقفز أمام سيارة مسرعة، ولكننا لسنا في حاجة إلى أن تصدمنا حتى نتيقن أنه من الحمق أن نفعل ذلك. فإنه من الغباء أن تطيع صوت الشيطان لتختبر الشر، لتزداد معرفتك بالحياة.
3:‏5 استخدم الشيطان دافعاً صحيحاً لتجربة حواء فقال لها: «تصيران مثل الله». وأن نصير مثل الله هو أعظم هدف للبشرية، وعلينا أن نسعى لتحقيقه. ولكن الشيطان ضلل حواء عن الطريق الصحيح لبلوغ هذا الهدف، فقد أخبرها أنها تستطيع أن تصير مثل الله إذا تحدت سلطانه، وسلبت مكانه، وتقرير ما هو الأفضل لحياتها، فتصبح هي «إله» نفسها. ولكن الكتاب المقدس يقرر بكل وضوح أنك لكي تصير مثل الله، ليس معناه أن تصير أنت الله، بل بالحري أن تعكس صفاته وتعترف بسلطانه على حياتك. وكثيراً ما نشبه حواء ونضع أمامنا هدفاً، ولكننا نحاول بلوغه بطريق خاطئ. إن الهدف النهائي لتعظيم الذات هو التمرد على الله، فعندما نشرع في استبعاد الله من خططنا، فإننا نضع أنفسنا في مرتبة أعلى منه، وهذا ما يريدنا الشيطان أن نفعله.
3:‏6 أراد الشيطان أن يبين لحواء أن الخطية «لذيذة»، فمعرفة الخير والشر تبدو مرغوبة، ولا ضرر منها لحواء. وعادة يختار الناس الأشياء الخطأ لأنهم قد اقتنعوا أن هذه الأشياء صالحة، على الأقل لهم. فخطايانا لا تبدو أمامنا قبيحة دائماً. والخطايا «اللذيذة» هي أصعب الخطايا في تجنبها. فكن مستعداً للتجارب الجذ ابة التي قد تعترض طريقك. ونقرأ في (1كو 10: 13 1كو 10: 13 لَمْ يُصِبْكُمْ مِنَ التَّجَارِبِ إِلّا مَا هُوَ بَشَرِيٌّ. وَلَكِنَّ اللهَ أَمِينٌ وَجَدِيرٌ بِالثِّقَةِ، فَلا يَدَعُكُمْ تُجَرَّبُونَ فَوْقَ مَا تُطِيقُونَ، بَلْ يُدَبِّرُ لَكُمْ مَعَ التَّجْرِبَةِ سَبِيلَ الْخُرُوجِ مِنْهَا لِتُطِيقُوا احْتِمَالَهَا ) أنه وإن كنا لا نستطيع دائماً أن نمنع التجربة، إلا أننا نستطيع دائماً أن نقاومها.
3:‏6، 7 لاحظ ما فعلته حواء: نظرت، ثم أخذت، ثم أكلت، ثم أعطت. فكثيراً ما نخسر المعركة بالنظرة الأولى. وكثيراً ما تبدأ التجربة بمجرد رؤية شيء نريده. فهل تصارع التجربة لأنك لم تعرف أن النظر هو الخطوة الأولى نحو الخطية؟ نستطيع أن نتغلب على التجربة لو اتبعنا نصيحة الرسول بولس بالهروب من الأشياء التي تؤدي إلى أفكار شريرة (2تيمو 2: 22 ).
3:‏6، 7 من خصائص الخطية أن تأثيرها ينتشر، فبعد أن أخطأت حواء، ورطت آدم في خطيتها. فعندما نخطئ في عمل شيء، كثيراً ما يكون أول ما نبادر إليه، لتخفيف الشعور بالذنب، هو أن نورط فيه شخصاً آخر. فالخطية سريعة الانتشار، كالسم في مياه نهر، ويصبح من الصعب كبح جماحها. فاعرف خطيتك واعترف بها لله قبل أن تجرب بتلويث المحيطين بك.
3:‏7 اختار آدم وحواء طريقهما (طريق العصيان)، ومن ثم اختار الله طريقه. ولأنه إله قدوس، لم يكن ليرد إلا بطريقة تتفق مع طبيعته الأدبية الكاملة، فلم يكن ليسمح للخطية أن تمر بلا عقاب، وإذا بدت عقوبة خطية آدم وحواء شديدة الصرامة، فاذكر أن خطيتهما هي التي بدأت الميل الدائم لعصيان الله في العالم. وهذه هي العلة في أننا نخطئ الآن. فكل كائن بشري وُلد في هذا العالم، قد ورث الطبيعة الخاطئة من آدم وحواء (رو 5: ‏12-21 رو 5: 12 وَلِهَذَا، فَكَمَا دَخَلَتِ الْخَطِيئَةُ إِلَى الْعَالَمِ عَلَى يَدِ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ، وَبِدُخُولِ الْخَطِيئَةِ دَخَلَ الْمَوْتُ، هَكَذَا جَازَ الْمَوْتُ عَلَى جَمِيعِ الْبَشَرِ، لأَنَّهُمْ جَمِيعاً أَخْطَأُوا.

رو 5: 13 فَإِنَّ الْخَطِيئَةَ كَانَتْ مُنْتَشِرَةً فِي الْعَالَمِ قَبْلَ مَجِيءِ الشَّرِيعَةِ. إِلّا أَنَّ الْخَطِيئَةَ لَمْ تَكُنْ تُسَجَّلُ، لأَنَّ الشَّرِيعَةَ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً.

رو 5: 14 أَمَّا الْمَوْتُ، فَقَدْ مَلَكَ مُنْذُ آدَمَ إِلَى مُوسَى، حَتَّى عَلَى الَّذِينَ لَمْ يَرْتَكِبُوا خَطِيئَةً شَبِيهَةً بِمُخَالَفَةِ آدَمَ، الَّذِي هُوَ رَمْزٌ لِلآتِي بَعْدَهُ.

رو 5: 15 وَلَكِنَّ الْمَعْصِيَةَ لَيْسَتْ كَالنِّعْمَةِ! فَإِذَا كَانَ الْكَثِيرُونَ بِمَعْصِيَةِ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ قَدْ مَاتُوا، فَكَمْ بِالأَحْرَى فِي الإِنْسَانِ الْوَاحِدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ تَتَوَافَرُ لِلْكَثِيرِينَ نِعْمَةُ اللهِ وَالْعَطِيَّةُ الْمَجَّانِيَّةُ بِالنِّعْمَةِ.

رو 5: 16 ثُمَّ إِنَّ أَثَرَ خَطِيئَةِ إِنْسَانٍ وَاحِدٍ لَيْسَ كَأَثَرِ الْهِبَةِ! فَإِنَّ الْحُكْمَ مِنْ جَرَّاءِ مَعْصِيَةٍ وَاحِدَةٍ يُؤَدِّي إِلَى الدَّيْنُونَةِ. وَأَمَّا فِعْلُ النِّعْمَةِ، مِنْ جَرَّاءِ مَعَاصٍ كَثِيرَةٍ، فَيُؤَدِّي إِلَى التَّبْرِيرِ.

رو 5: 17 فَمَادَامَ الْمَوْتُ بِمَعْصِيَةِ الإِنْسَانِ الْوَاحِدِ، قَدْ مَلَكَ بِذَلِكَ الْوَاحِدِ، فَكَمْ بِالأَحْرَى يَمْلِكُ فِي الْحَيَاةِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ الْوَاحِدِ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَنَالُونَ فَيْضَ النِّعْمَةِ وَعَطِيَّةَ الْبِرِّ الْمَجَّانِيَّة

رو 5: 18 فَإِذَنْ، كَمَا أَنَّ مَعْصِيَةً وَاحِدَةً جَلَبَتِ الدَّيْنُونَةَ عَلَى جَمِيعِ الْبَشَرِ، كَذَلِكَ فَإِنَّ بِرَّ الْوَاحِدِ يَجْلِبُ التَّبْرِيرَ الْمُؤَدِّيَ إِلَى الْحَيَاةِ لِجَمِيعِ الْبَشَرِ.

رو 5: 19 فَكَمَا أَنَّهُ بِعِصْيَانِ الإِنْسَانِ الْوَاحِدِ جُعِلَ الْكَثِيرُونَ خَاطِئِينَ، فَكَذلِكَ أَيْضاً بِطَاعَةِ الْوَاحِدِ سَيُجْعَلُ الْكَثِيرُونَ أَبْرَاراً.

رو 5: 20 وَأَمَّا الشَّرِيعَةُ فَقَدْ أُدْخِلَتْ لِتُظْهِرَ كَثْرَةَ الْمَعْصِيَةِ. وَلَكِنْ، حَيْثُ كَثُرَتِ الْخَطِيئَةُ، تَتَوَافَرُ النِّعْمَةُ أَكْثَرَ جِدّاً،

رو 5: 21 حَتَّى إِنَّهُ كَمَا مَلَكَتِ الْخَطِيئَةُ بِالْمَوْتِ، فَكَذَلِكَ أَيْضاً تَمْلِكُ النِّعْمَةُ عَلَى أَسَاسِ الْبِرِّ مُؤَدِّيَةً إِلَى الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ رَبِّنَا.

)، كما يعكس عقاب آدم وحواء (تك 3: ‏16-24 تك 3: 16 ثُمَّ قَالَ لِلْمَرْأَةِ: «أُكَثِّرُ تَكْثِيراً أَوْجَاعَ مَخَاضِكِ فَتُنْجِبِينَ بِالآلَامِ أَوْلَاداً، وَإِلَى زَوْجِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَتَسَلَّطُ عَلَيْكِ».

تك 3: 17 وَقَالَ لِآدَمَ: «لأَنَّكَ أَذْعَنْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ، وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي نَهَيْتُكَ عَنْهَا، فَالأَرْضُ مَلْعُونَةٌ بِسَبَبِكَ وَبِالْمَشَقَّةِ تَقْتَاتُ مِنْهَا طَوَالَ عُمْرِكَ.

تك 3: 18 شَوْكاً وَحَسَكاً تُنْبِتُ لَكَ، وَأَنْتَ تَأْكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ.

تك 3: 19 بِعَرَقِ جَبِينِكَ تَكْسَبُ عَيْشَكَ حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ، فَمِنْ تُرَابٍ أُخِذْتَ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ».

تك 3: 20 وَسَمَّى آدَمُ زَوْجَتَهُ «حَوَّاءَ» لأَنَّهَا أُمُّ كُلِّ حَيٍّ.

تك 3: 21 وَكَسَا الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ وَزَوْجَتَهُ رِدَاءَيْنِ مِنْ جِلْدٍ صَنَعَهُمَا لَهُمَا.

تك 3: 22 ثُمَّ قَالَ الرَّبُّ الإِلَهُ: «هَا الإِنْسَانُ قَدْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا، يُمَيِّزُ بَيْنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. وَقَدْ يَمُدُّ يَدَهُ وَيَتَنَاوَلُ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ وَيَأْكُلُ، فَيَحْيَا إِلَى الأَبَدِ».

تك 3: 23 فَأَخْرَجَهُ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَفْلَحَ الأَرْضَ الَّتِي أُخِذَ مِنْ تُرَابِهَا.

تك 3: 24 وَهَكَذَا طَرَدَ اللهُ الإِنْسَانَ مِنْ جَنَّةِ عَدْنٍ، وَأَقَامَ مَلائِكَةَ الْكَرُوبِيمِ وَسَيْفاً نَارِيًّا مُتَقَلِّباً شَرْقِيَّ الْجَنَّةِ لِحِرَاسَةِ الطَّرِيقِ الْمُفْضِيَةِ إِلَى «شَجَرَةِ الْحَيَاةِ».

) مدى خطورة الخطية، من أي نوع، في نظر الله.
3:‏7، 8 بعد أن أخطأ آدم وحواء، شعرا بالذنب والضيق لعريهما، وإحساسهما بالذنب هذا جعلهما يهربان من الله محاولين الاختباء منه. فالذنب (أو الضمير الشاعر بالذنب) هو جهاز إنذار وضعه الله في داخلك، ينبهك عندما تخطئ. وأسوأ ما نفعل هو أن نطرد الإحساس بالذنب دون أن نتخلص من السبب، وهذا شبيه باستخدام مسكن للألم دون علاج المرض ذاته. فافرح لوجود هذه المشاعر بالذنب، لأنها تجعلك تنتبه لخطيتك، وهكذا تستطيع أن تطلب من الله أن يغفر لك ويصحح خطأك.
3:‏8 بعد أن أخطأ آدم وحواء، حاولا الاختباء من الله. إن تفكيرهما في تغطية أنفسهما بأوراق التين ومحاولتهما الاختباء من الله الذي يرى كل شيء ويعلم كل شيء، لأمر يدعو للسخرية. كيف بلغا هذه الدرجة من البلاهة حتى ظنا أنهما يستطيعان الاختباء حقيقة؟ وكثيراً ما نفعل نحن نفس الشيء عندما نحاول أن نخبئ شيئاً عن الله، فاكشف له كل ما تفعله وتفكر فيه، ولا تحاول أن تخبئ عنه شيئاً إذ أن هذا مستحيل.
3:‏8 يرينا هذا العدد أن الله يرغب في أن تكون لنا شركة معه، كما يبين لنا لماذا نخشى من أن تكون لنا شركة معه. لقد اختبأ آدم وحواء من الله حالما سمعاه يقترب. أراد الله أن يكون معهما، ولكن بسبب خطيتهما، خشي آدم وحواء من إظهار أنفسهما له. لقد قطعت الخطية شركتهما مع الله، كما قطعت الخطية شركتنا نحن أيضاً مع الله. ولكن قد انفتحت الطريق أمامنا، بواسطة يسوع المسيح ابن الله، لاستعادة شركتنا معه. فالله يتوق أن تكون لنا شركة معه، فهو يقدم لنا على الدوام محبته غير المشروطة، ولكن رد فعلنا الطبيعي هو الخوف، لأننا نعلم أننا لا نقدر أن نعيش حسب مقاييسه. ولكن متى أدركنا أنه يحبنا، بغض النظر عن عيوبنا، فيمكن أن نتغلب على هذا الخوف.
3:‏11-13 لقد فشل آدم وحواء في مراعاة تحذير الله (تك 2: ‏16، 17 تك 2: 16 وَأَمَرَ الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ قَائِلا: «كُلْ مَا تَشَاءُ مِنْ جَمِيعِ أَشْجَارِ الْجَنَّةِ،

تك 2: 17 وَلَكِنْ إِيَّاكَ أَنْ تَأْكُلَ مِنْ شَجَرَةِ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ لأَنَّكَ حِينَ تَأْكُلُ مِنْهَا حَتْماً تَمُوت».

)، وكانت وصية الله بعدم الأكل من شجرة معرفة الخير والشر، تبين الطبيعة الأساسية لطاعة الله. ومن الواضح أن أغلب وصايا الله إنما هي لخيرنا. ولكن الأكثر أهمية هو أن سبب طاعة الله، أنه هو الذي يأمرنا بذلك، ويجب أن يكون هذا سبباً كافياً.
3:‏12، 13 عندما سأل الله آدم عن خطيته، ألقى آدم باللوم على حواء، وحواء ألقت باللوم على الحية. وما أسهل أن نلتمس العذر لخطايانا بإلقاء اللوم على الآخرين. وكثيراً ما نقع في شرك لوم الآخرين أو الظروف تبريراً لأخطائنا. ولكن الله يعلم الحقيقة! ويعتبر كل واحد مسؤولاً عما يفعل (انظر الأعداد 14-19). فاعترف بخطيتك واعتذر لله، ولا تحاول أن تتهرب من خطيتك بإلقاء اللوم على الآخرين.
3:‏14-19 لقد تعلم آدم وحواء بعد اختبار مؤلم أن الله لابد أن يعاقب الخطية لأنه قدوس ويكره الخطية. ويروي باقي كتاب التكوين المآسي الأليمة لحياة أناس حطمتها الخطية. والعصيان خطية تفصلنا عن الله. ومن المثير أن تعلم أننا عندما نعصى الله، فإنه يستطيع أن يصفح عنا ويرد لنا شركتنا معه.
3:‏15 الشيطان هو عدونا اللدود، وهو يبذل كل ما في وسعه ليجعلنا نتبعه في شره، وهذا طريق يؤدي إلى الموت. وعبارة «وأنت تلدغين عقبه» تشير إلى محاولات الشيطان المتكررة ليهزم المسيح في أثناء حياته على الأرض. «وهو يسحق رأسك» نبوءة عن هزيمة الشيطان عندما قام المسيح من الأموات. فسحق العقب ليس مميتاً، أما سحق الرأس فمميت. وكان الله بذلك يكشف عن خطته لهزيمة الشيطان ومنح الخلاص للعالم عن طريق ابنه يسوع المسيح.
3:‏16-19 لقد أثر عصيان آدم وحواء في كل الخليقة، حتى البيئة نفسها. فمنذ سنوات مضت لم يكن الناس يعلمون شيئاً عن تلوث المياه بالفضلات الكيميائية والقمامة. كان هذا الأمر يبدو تافهاً، ولكننا الآن نعلم أن جزءين أو ثلاثة أجزاء في المليون من بعض المواد الكيميائية تكفي لتدمير صحة البشر. والخطية في حياتنا شبيهة جداً بالفضلات السامة، فحتى القليل منها مميت.
3:‏22-24 كانت الحياة في جنة عدن شبيهة بالحياة في السماء، فكان كل شيء على أكمل وجه. عندما وضع الله آدم وحواء في الجنة، قال لهما في غاية الوضوح إن الطاعة الكاملة ستكافأ بحياة خالدة (الحياة إلى الأبد في جنة عدن). ولكن بعد العصيان، لم يعد آدم وحواء أهلاً للحياة هناك، فأمر الله بطردهما. فلو أنهما ظلا يعيشان في الجنة، ولو أنهما أكلا من شجرة الحياة ، لعاشا إلى الأبد، ولكن الحياة إلى الأبد في حالة من الخطية، كان معناها محاولة الاختباء إلى الأبد من الله. وجميعنا قد أخطأنا، مثل آدم وحواء، وانفصلنا عن الله. والله يُعد أرضًا جديدة لتكون جنة أبدية لشعبه (رؤ 22).
3:‏24 قطع آدم وحواء علاقتهما بالله، بالصورة الآتية: (1) اقتنعا بأن طريقهما أفضل من طريق الله. (2) أدركا حالتهما فحاولا الاختباء. (3) حاولا تبرير ما فعلا والدفاع عن نفسيهما. ولكي نستعيد علاقتنا مع الله يجب أن نسير في عكس هذه الخطوات، فنفعل عكس ما فعل آدم وحواء: (1) نتخلى عن تبرير موقفنا، والدفاع عن أنفسنا. (2) نكف عن محاولة الاختباء من الله. (3) نقتنع بأن طريق الله أفضل من طريقنا.